1 "هيستيريا عمليات التجميل في لبنان: طلوب وتمنى"

العدد  148 . 22 تشرين أول 2014

هل انت مع التمديد للمجلس النيابي؟
نعم
كلا
لا اعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

 

 

"هيستيريا عمليات التجميل في لبنان: طلوب وتمنى"


في زمن أصبح فيه الجمال من أساسيات المجتمع والزواج وحتى التوظيف، لجأت امرأة بلجيكية تدعى "سونيا رنغوير" الى بيع طفليها التوأمين حديثي الولادة مقابل 13 ألف دولار لأجراء جراحة تجميلية. وفي التفاصيل أن رينغوير باعت طفليها الى احدى صديقاتها كي تتمكن من دفع تكاليف عملية شفط الدهون لتتخلص من سمنتها الزائدة. لكن ولسوء حظ "رنغوير"، فلقد قبضت عليها السلطات البلجيكية قبل اتمام الصفقة.
الحال ليس ببعيد في لبنان. فليلى(24سنة) تأكدت أن تحقيق حلمها مرتبط ببيع سيارتها الـ "كيا". فتقول بحماس" أنوي بيع سيارتي الشهر المقبل لأتمكن من الحصول على المال لإجراء عملية شفط دهون".ترى ليلى في بيع سيارتها أملاً بتحقيق حلم الطفولة والتخلص من السمنة التي ولّدت عندها عقدة، وتقنع نفسها بأنها تتمكن من الاستغناء عن سيارتها وبأنها تفضل استعمال وسائل النقل العام في ظل عجقة بيروت الخانقة. ومن ثم تسرع ليلى بحماس لتريني صور أجسام شابات، وتؤكد لي أن طبيبها التجميلي وعدها بأن تكون برشاقة هؤلاء بعد العملية.
هوس عمليات التجميل انطلق من الفنانات والإعلاميات حتى طال أغلبية سيدات وفتيات لبنان من أكبرهن حتى أصغرهن. من أعلى الرأس حتى آخر القدمين. كل الخيارات متوفرة فالعمليات تشمل كل أعضاء الجسم. من التكبير الى التصغير ومن الرخيص الى الغالي. ففي بلد بلغ فيه الحد الأدنى للأجور 500 ألف ل.ل، وبلغت فيه نسبة البطالة الـ 13% وقدرت نسبة الأسر القابعة تحت خط الفقر بنسبة 28%... تجرى 18500 جراحة تجميل سنويا في لبنان. بالإضافة الى أن عمليات التجميل ساهمت بنحو 15% من الإنفاق السياحي في لبنان وفقا لإحصاءات أجرتها جريدة "الشرق الأوسط". ويحتل لبنان المركز الـ 24 في العالم نسبة الى عدد السكان وفقا لإحصاءات International Society Of Aesthetic Plastic Surgery التي تحتسب حجم العمليات الجراحية في السنة قياسا الى عدد السكان. وتنمو الجراحات بنسبة 20% سنويا. كما يفوق عدد الجراحات التجميلية التي تجرى في كل مركز تجميلي 120 جراحة شهريا. بالإضافة الى أن المصرفيين أكدوا أن قطاع التجميل في لبنان ظل بمنأى عن الأزمة المالية العالمية التي هزت اركان الأقتصاد الدولي ولم تمس بتاتا قطاع التجميل.
لا يقتصر زبائن التجميل في لبنان على أهله، اذ غدا قِبلة العرب على اختلاف جنسياتهم، فهو بلد «السياحة التجميلية» المعروف بنخبة أطبائه وبانفتاح ابنائه، اضافة الى أن تكلفة عمليات التجميل تعتبر مقبولة مقارنة بدول أخرى.
ونقلا عن احصاءات أجرتها جريدة "الأخبار"، فإن معدل أسعار عمليات التجميل في لبنان يتراوح بين 200$ وصولا الى 7000$. يكلف تصغير الأنف نحو 1200$ في حال التخدير العمومي أما ان اختار المريض التخدير الموضعي فالكلفة تراوح بين 200 و400$. بينما، جراحات الصدر تكلف بين 200 و5000$ وكلفة تجميل الأرداف تصل الى 4000 آلاف دولار. أما جراحة الجفون فتبدأ من 200$ وتصل الى 3500$ أميريكي، وتجميل البطن تصل كلفته الى 5000$. والأعلى سعراً هي جراحات شفط الدهون 7000$. بينما كلفة النفخ وملء الشفتين فهي الأقل نسبيا وتراوح بين 350 و750$.
لا يدخل هذا النوع من العمليات ضمن تقديمات الضمان الإجتماعي اللبناني وشركات التأمين مما يضع أحلام اللبنانيين محدودي الدخل والطامحين الى اللحاق بسابقيهم في طريق الجمال أمام جدار من الحسرة. ولكن أتتهم الفرصة على طبق من ذهب ومن حيث لا يدرون. فقد عرض مصرف "فيرست ناشيونال بنك" في كانون الأول 2007 خدمة تتلخص بشعار "اقترض لتتجمل"، بتقديمه قروضا تسمح للفرد بالحصول على المبلغ الذي يحتاجه لإجراء عملية تجميل ويقسط المبلغ على سنتين أو أكثر بحسب القيمة. يفسر جورج نصر، مدير التسويق والخدمات في فيرست ناشيونال بنك سبب تقديم المصرف هذا العرض بقوله" أتت هذه الخطوة بناء على دراسات أكدت ازدياد نسبة المهتمين بعمليات التجميل في لبنان"، مضيفا: "أن الخدمة تتوزع بين الذين أصيبوا بعاهات نتيجة الحرب، أو بين أشخاص فقدوا أحد أعضائهم نتيجة مرض خبيث. أما النسبة الكبرى منهم فهدفهم تجميلي محض لتحسين المظهر الخارجي". وكشف نصر أن الحملة لاقت استحسان اللبنانيين الذين تقبلوا الفكرة بل أقدموا منذ اليوم الأول لإعلانها على الاستفسار عنها " نتلقى في اليوم الواحد حوالي 200 اتصال 68% من الإناث و32% من الذكور". ويوضح نصر شروط الحصول على القرض بقوله: "يجب ألا يقل راتب متقدم الطلب العازب عن 660$ أميركي شهريا والمتزوج عن 900$. وتبدأ قيمة القرض من 3000$ مقسطة على 24 شهراً، وتبلغ الفائدة 6% في السنة". ويؤكد نصر "أن الزبون له حرية اختيار الطبيب المناسب ويتحمل هو مسؤولية هذا الخيار". ويعتبر نصر انه لا يمكن الحكم على موضوع التجميل سلبا، لان هذا الأمر انساني، خصوصا أن المظهر الخارجي يلعب دورا مهما في حياة الأنسان بشكل عام، وفي حياة اللبناني بشكل خاص. فهو يريد أن يبدو بأبهى حلة". وبحسب دراسات المصرف التي بدأت بتوفير قروض التجميل، فان متوسط المداخيل الشهرية لطالبي قرض التجميل يبلغ 800$ أميركي.
عّبر الدكتور نادر صعب، صاحب عيادة تخصصية في الجراحة التجميلية، عن تأييده لفكرة قرض التجميل، وأكد أن موضوع قرض التجميل جاء ملائما لطموحات وآمال المرأة اللبنانية، خاصة للواتي يعانين من تشوهات وراثية أو عيوب، ولا يملكن المال لإصلاح هذه التشوهات وترميمها. وأكد أن هذا الموضوع له كبير أهمية، ويجب التوقف عنده لأنه ايجابي بالنسبة للطرفين: اختصاصي التجميل، والسيدة. ففي فترة من الفترات، كانت عمليات التجميل حكراً على فئة اجتماعية معينة، وباتت اليوم مع قرض التجميل في متناول كل سيدة وكل فتاة، بمعنى أن الطلب والإقبال باتا من مختلف طبقات المجتمع. وأضاف "من المعروف عن المرأة اللبنانية انها باحثة عن الجمال ومتابعة لآخر صيحاته، وهي لا تخفي حماسها تجاه العمليات التجميلية، فالفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و22 عاما، ولا يتجاوز دخلهن الشهري 600$، يرغبن باجراء عمليات شفط دهون، لكنهن عادة لا يملكن المال. أما الآن ومن خلال القرض، فيمكنهن اجراء مثل هذه العمليات. وحول العمليات التجميلية الأكثر طلبا وانتشارا، قال الدكتور نادر صعب: "إنها عمليات تكبير الشفاه بالإضافة الى شد الوجه والعنق، وازالة الدهون عن البطن والخاصرتين والذقن أو الفكين. ومن العمليات المتزايدة أيضا جراحة الصدر التجميلية وتكبيره، بالإضافة طبعا الى تجميل الأنف". وختم حديثه قائلا: " بشكل عام، زاد عدد من يطلبون العمليات بعد الإعلان عن قرض التجميل، بالنسبة للرجال و النساء على حد سواء".
تقول ميسا(20 سنة)" لست مجبرة أن أتدين لإجراء عملية تجميل، ومحمد (25 سنة) يرد ضاحكا "تدين تتتزين".
لروان لطيف(18سنة)، رأيٌ مغاير، إذ تعتقد روان أن أنفها "مدبدب" ولا يتناسب وحجم وجهها. لذلك قررت الاقتراض من البنك لإجراء العملية، وذلك بتشجيع من والدتها التي أجرت هي أيضا عملية تصغير للأنف. وعبرت روان عن قناعتها في أن:" الجمال هو مفتاح المرأة للوصول الى النجاح في حياتها". ولعل روان تمشي على خطى عمتها زلفى، التي شاركت في برنامج Beauty Clinic""، حيث قامت بتغيير جذري في مظهرها، بإشراف عشرين طبيبا مختصا.
البعض يرى أن المستفيد الأول من هذه الهجمة على عمليات التجميل هو دكتور التجميل. الا أن للدكتور ادوارد عبد النور رأياً مغايراً، اذ يقول: "أقضي معظم الوقت وأنا أحاول التهرب من السيدات اللواتي يزرنني لأجل اجراء عمليات التجميل، فهن في الغالب لا يحتجن اليها أبدا". ويضيف الدكتور عبد النور" الناس يعتقدون أنه من السهل اجراء هذه الجراحة، وكأنها عملية صبغ للشعر أو وضع مكياج، هؤلاء الناس يبحثون عن أوهام وهم مهووسون بعمليات التجميل".
أما رلى احدى الخاضعات لعمليات تجميل الأنف فتقول: "الكلفة المتدنية لجراحة الأنف 300$ أميركي هي التي دفعتني لإجراء العملية، وعندما ذهبت الى طبيب ثان لإجراء بعض التحسينات الإضافية، رفض إجراءها معتبراً أن أنفي لم يكن بحاجة الى الجراحة في المقام الأول".
الاستشارية في جراحة التجميل ميراي سميرة، تعلق على الظاهرة بقولها " الوضع العام غريب ولا بد من التوقف عنده، لم يعد هناك خجل أو قيود تردع الناس عن هذه الهجمة. هناك الكثيرات من النساء اللواتي يأتين ويقلن لي"غيري لي مظهري كما تشائين، المهم أن يكون للأحسن" حتى من دون أن يسألن عن الكلفة. وتلاحظ سميرة أن الغيرة هي السبب الأساسي الذي يدفع باللبنانيات الى عمليات التجميل بعد أن كان حلم التشبه بالفنانات هو الدافع الأبرز.
غير أن الدكتور أمين نصر المتخصص في جراحة التجميل وترميم العيون، فإنه يرى أن التجميل نتاج تطور حضاري، وهو بذلك يرى أن هذه الهجمة على عمليات التجميل طبيعية في كل مجتمع يسعى الى التطور والرقي.
أما الملجأ الوحيد لكل من يبلغ مدخوله الشهري أقل من 900$ ولا يقدر أن يتمتع بنعمة قرض التجميل فما عليه الا التوجه الى سوريا. ففي سوريا العديد من مراكز التجميل التي تعتمد نظام الـ Package أي يمكنك إجراء عملية تجميل للأنف وملء للشفتين وبوتوكس في آن واحد ولا تتعدى كلفتها في مجموعها الـ 2000$. مع الإشارة إلى أن الكلفة قابلة للتفاوض. واللبناني يعي تماما كيفية المساومة و"المحارجة" على السعر. وبالإضافة الى ذلك فوسائل النقل مؤمنة أيضا من بيروت الى سوريا مجانا!! بالنهاية الجمال ضرورة، ولكن الأجمل من كل هذا هو الحصول على التسعيرة المناسبة والنتائج المرضية.
قد يكون إسراف اللبنانيين في عمليات التجميل له غاية تجارية تولد ربحا. فمن المفيد أن نذكّر بالإحصائيات التي تؤكد أن النساء الجميلات تزيد رواتبهن 15 في المئة عن النساء الأقل جمالاً. أما النساء اللواتي يعانين زيادة في الوزن فتقل رواتبهن 5 في المئة عن زميلاتهن النحيلات ذوات القوام الرشيق والقدّ الميّاس.

 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك